
حتى الباب حضر بنفسه، قدم التحية وترك نفسه مستريحاً على المدخل. مثل هذه الفظاظة المحببة لا يمكن لها إراقة الضحك بسهولة، هي مثل الرجل الذي يسهو ثم يتذكر الموقف ويضحك طويلاً. الباب له رائحة الخشب ولون الجدار، صامت ويقظ ولا يستعجل المارة للتوقف. هو الصورة التي منها أكون إذا أردت، له شبهي وحركاتي، لو أستطيع لقلت له سنصبح أصدقاء. وقتنا الطويل ليس كشفاً، لكن طرفاً دقيقاً مما يمكن لي بالتعرف عليه، لكني لا أعرف إذا ما كنت أغضبه بزائريّ، يطرقونه بالأصابع أو يدخلون بلا استئذان. هذا الباب المخلص بحراستي، والمتمعن في شؤوني الخاصة لم تزل الخادمة تنظفه كل يوم ويفشل في قول كلمة جميلة لها، يتمنى لو مسح نفسه بدلاً عنها، لو أجلسها على ركبته ولمس رقبتها بلا خوف، لو أنه يتوقف عن التعرق كلما مرت أمامه وألقت عليه التحية. الباب صديقي لو أتيت، وظلي إذا ابتعدت، معه توجد الحشوات الخشبية التي منها أترك الكلمات ممدة عليه، يقف معي وهو لا يكف عن التكلف في أن يبدو كبودي غارد. كاتم سري هوَ، وعليه إذا مت فليس عليكم سوى أن تمددوه على سريري فيكون أنا.
